الشيخ السبحاني
116
الوسيط في أصول الفقه
تقسيم الشرط إلى متقدّم ومقارن ومتأخّر قسَّم الأُصوليون الشرطَ إلى متقدّم ومقارن ومتأخر ، وإليك أمثلته : أ : ما هو متقدّم في وجوده زماناً على المشروط ، كالوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة ونحوها ، بناء على أنّ الشرط نفس الأفعال لا أثرها الباقي إلى حين الصلاة . ب : ما هو مقارن للمشروط للزوم وجوده طول العمل ، كالاستقبال وطهارة اللباس . ج : ما هو متأخّر عن المشروط في وجوده زماناً ، كالاغتسال في الليل للمستحاضة ، الذي هو شرط لصحّة صوم النهار السابق ، وكإجازة المالك التي هي شرط لصحّة بيع الفضولي من أوّل إنشائه على القول بأنّ الإجازة كاشفة لا من حين صدور الإجازة ( على القول بأنّ الإجازة ناقلة ) وإلّا يكون من قبيل المقارن . دليل القائل بوجوب المقدّمة اشتهر القول بأنّ مقدّمة الواجب واجبة ، ومقدّمة الحرام حرام . ولنقدّم الكلام في حكم الأُولى ، فنقول : قد استدلّ على وجوب المقدّمة بوجوه : الوجه الأوّل : ما ذكره المحقّق الخراساني ، حيث قال : إنّ الوجدان أقوى شاهد على أنّ الإنسان إذا أراد شيئاً له مقدّمات أراد تلك المقدّمات لو التفت إليها ، بحيث ربّما يجعلها في قالب الطلب مثله ، ويقول مولوياً : ادخل السوق واشتر اللحم مثلًا . بداهة أنّ الطلب المنشأ بخطاب ادخل ، مثل المنشأ بخطاب » اشتر « في كونه